الصالحي الشامي

155

سبل الهدى والرشاد

يكتحل كل ليلة ، ويحتجم كل شهر ، ويشرب الدواء كل سنة . وروى الترمذي وابن ماجة والحاكم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( نعم العبد الحجام يذهب بالدم ، ويخف الصلب ويجلو البصر ) . وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ثوبان - وهو متواتر - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( أفطر الحاجم والمحجوم ) . وروى الحاكم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة ، لا يتبيغ الدم على أحدكم فيقتله ) . وروى أبو داود والدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن أبا هند حجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في اليافوخ ) . تنبيهات الأول : قال الأطباء : الحجامة في وسط الرأس نافعة للدم جدا ، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين والعينين والأسنان والأنف وعصب الرأس ينفع من الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس . والحناء علاج خاص بما إذا كان الصداع من حرارة ملتهبة ، ولم يكن من مادة يجب استفراغها ، وإذا كان كذلك نفع الحناء نفعا ظاهرا ، قالوا : وإذا دق وصمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع ، وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء . الثاني : قال الشيخ في شرحه على ابن ماجة : ذهب جمع من الأئمة كأحمد وإسحاق إلى حمل حديث ( أفطر الحاجم والمحتجم ) على ظاهره وقال آخرون : تكره الحجامة للصائم ، وحملوا الحديث على التشديد ، ومعناه تعرضا للإفطار . الثالث : في بيان غريب ما سبق . القمحدوة : نقرة القفاء ، وهي التي إذا استلقى الرجل أصابته الأرض من رأسه فمكان الإصلابة هي القمحدوة .